القاضي التنوخي
258
الفرج بعد الشدة
حتى أتاني غلام لأبي العتاهية قد بعث به مولاه ، وكتب في راحته شيئا أرانيه فإذا هو : هي الأيام والعبر * وأمر الله ينتظر أتيأس أن ترى فرجا * فأين الله والقدر فوثقت بالله ، وقويت نفسي . ثم سمعت واعية لا أفهم معناها فإذا الفضل بن الربيع قد أقبل إلى فقال : حلوا أبا حامد ليس هذا يكفيني فحللت ودعا لي بخلع فجعلت على ثم قال : أعظم الله أجرك في أمير المؤمنين وأخذ بيدي ، وأدخلني بيتا فإذا الرشيد مسجى فيه ، وكشفت عن وجهه فلما رأيته ميتا سكنت . فقال : هيه هات الكتب الباطنة التي معك ، وكنت اتخذت صندوقا للمطبخ قد ثقبت قوائمه وجعلت الكتب فيها ، وجعلت الجلد فوقها ، فشق الجلد وكسرت القوائم وسلمت الكتب إلى أصحابها ، وأخذت الأجوبة وانصرفت * قال مؤلف هذا الكتاب : وقد أتى أبو الحسين القاضي في كتابه بهذين البيتين لأبي العتاهية ، ولم يذكر القصة وزاد بين البيت الأول والبيت الثاني بيتا ، وهو هذا : فلا تجزع وإن عظم البلاء * ومسك الضر حدثني إبراهيم بن علي النصيبي المتكلم قال : جماعة من أهل نصيبين : إنه كان بها أخوين ورثا عن أبيهما مالا جليلا ، فاقتسماه فأسرع أحدهما في انفاق حصته فلم يبق له شئ حيت احتاج إلى ما في أيدي الناس ، وثمر الآخر حصته فزادت وعرض له سفر في تجارته . فجاءه أخوه الفقير فقال يا أخي : إنك تحتاج إلى أن تستأجر غلاما في سفرك ، وأنا أحتاج أن أخدم الناس فاجعلني بدل غلام تستأجره ، فيكون ذلك أصون لي ولك . فلم يشك الأخ أن أخاه قد تأدب ، وأن هذا أول إقباله ، وآثر أن يصون أخاه ، ورق عليه فأخذه معه . فكان للأخ الغنى حمار يركبه ، وقد استأجر بغالا لأحماله فركب أخوه أحدها والمكاري أحدها ، وساروا فلما استتم بهم السفر حصلوا في جبل في الطريق فيه عين ماء فقال الأخ الفقير للأخ الغنى لو نزلت هاهنا وأرحنا دوابنا وسقيناها من هذا الماء وأكلنا ثم ركبنا . فقال : افعل فنزل التاجر